top of page

هل يخرج (مارشال) العراق من عنق الزجاجة؟

  • alghezinaji
  • ٢٩ سبتمبر ٢٠٢١
  • 3 دقائق قراءة

محمد شياع السوداني


ليس بخافٍ على مطلع أن في إدارة الملف الاقتصادي والتنموي للعراق رتابة وكلاسيكية وبيروقراطية لم تأت بجديد على الرغم من تغير المنهجيات وتطور النظريات ومواكبة التكنولوجيا وتنوع مصادر المعرفة وتوافرها للارتقاء بالدول وإنعاش اقتصادها ، اذ اعتمدت الحكومات السابقة المتعاقبة على الاقتصاد الريعي المستند إلى بيع النفط بنسبة 95 بالمئة من الإيرادات الكلية التي تصرف في منافذ محددة مثل الرواتب والأجور والتسليح ودعم البطاقة التموينية والحماية الاجتماعية والتعويضات وجزء يسير من المشاريع التنموية للخدمات والأعمار.

ومع وجود آفة الفساد المالي والإداري , فإن نسبة المشاريع الحقيقية الجادة في البلد قليلة جدا ماسبّبَ حالة من الاحباط واليأس وشاع التذمر الذي ساد المشهد إذ لازال العراقي يعاني من تدنٍ في تجهيز الطاقة الكهربائية والمياه الصالحة للاستخدام البشري فضلا على قصور في شبكات مياه الصرف الصحي وتعبيد الطرق و عدم كفاية المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية التي تنقصها الإدامة والاجهزة والأدوية مايدفع الالاف من المرضى إلى التوجه إلى خارج العراق بحثا عن خدمات أفضل زد على ذلك تدني مستوى التعليم الذي حدى بالكثيرين للدراسة خارج البلد طلبا لمستوى تعليمي راقٍ ورصين للتأهل لشهادة عليا تؤهله للحصول على فرصة عمل مضمونة .

وعلاوة على ماذكرنا من نقص واضح في الخدمات نجد اعتماد السوق المحلية على الاستيراد تلبية لحاجات المواطن أو مؤسسات الدولة وعلى وفق تقديرات وزارة التخطيط لعام 2015 فإن قيمة الاستيرادات خمسون مليار دولار سنويا.

وعلى الرغم من المحاولات المستمرة من الحكومات المتعاقبة في إعداد خطط واستراتيجيات من مثل مبادرة تطوير القطاع الخاص واستراتيجية الطاقة والاستراتيجية الوطنية الصناعية ورؤية العراق لعام 2030 وخطة التنمية الوطنية الا ان هذا كله ومافيه من خطط ورؤى اما أنه لم يأخذ طريقه للتنفيذ بشكل تام وفاعل أو بقي حبيس ادراج المكاتب من دون تطبيق لحل مشاكل المجتمع من فقر ومرض وجهل وبطالة بل بدا هناك نوع من الفقر متعدد الأبعاد متمثل ب (التربية والصحة والسكن والخدمات ).

إن هذه المؤشرات تدفعنا إلى التفكير بخطوة استباقية جريئة تختصر الزمن وتسهم في خلق تنمية حقيقية تنعكس ايجابيا على الخدمات وتساعد في توليد فرص عمل تؤدي إلى امتصاص البطالة وترتقي بنا إلى تنمية اجتماعية؛ من هنا نؤكد ضرورة التفكير الجاد في مشروع على غرار مشروع( مارشال).

إن ضعف التوافقات السياسية واختلال النظام السياسي برمته كان له حضور سلبي في مشهد الاصلاح الاقتصادي إذ كانت الخطوات التي تطمح إليها اية حكومة أو مسؤول تُجابه بالرفض او القبول على وفق العلاقات والمصالح السياسية ولعل من اهمها إجهاض مشروع البنى التحتية الذي طرحته حكومة المالكي في أواخر عام 2007 عندما كانت هناك أزمة مالية وكساد شمل دول العالم إذ اقترحت مجموعة من الدول ومنها كوريا الجنوبية واليابان والبرازيل والصين تنفيذ مشاريع تنموية في العراق عن طريق شركاتها وعلى وفق المواصفات والشروط التي يطرحها العراق وباحدث الوسائل التكنولوجية مقابل تزويدها بالنفط الخام لسنوات مستقبلية وعلى وفق الأسعار المطروحة آنذاك.

وقد كانت قيمة المشروع المطروح 37 مليار دولار والذي كان كفيلا بإنجاز مايحتاجه المواطن من خدمات اساسية تنتج منها بيئة مستقرة تشجع على الاستثمار فلايمكن للمستثمر أن يقصد بيئة بلا امان وبلا خدمات وبلا كهرباء وغير ذلك من الأمور الطاردة للمستثمر.

لقد كان مشروع 2007 _ 2008 مشروع الدفع بالآجل واحدا من الخطط الطموح التي اُجهضتْ بفعل العامل السياسي بعد أن احس بعض من القوى السياسية بإن مشروعا مثل هذا كفيل بانجاح الحكومة إذ أُجهِضَ بحجج واهية منها الخشية من استشراء الفساد في حين كان المشروع كفيلا بتقويض الفساد وقطع دابره لانه يمثل شركات أجنبية رصينة وبالتالي لا وجود لمناقصات ولالمهندس مقيم ولا لسلفٍ؛ تلك الروافد والحلقات التي تؤدي إلى الفساد.

اننا ومن دورنا الرقابي والدستوري ندعو إلى تفعيل هذه الفكرة حتى لو أُطرت بصورة أخرى عن طريق صندوق مشترك مع احدى الدول المتقدمة إذ سمعنا أن هناك فكرة لإحياء مفاوضات سبق وأن أجرتها الحكومة السابقة مع الصين التي عرضت انشاء صندوق مشترك بقيمة (10) مليار دولار يُجَهز سنويا بمبلغ محدد يقابل كمية من النفط الخام التي تصدر للخارج، لأية وجهة، لتوفير غطاء مالي للمشاريع المهمة التي يتبناها الصندوق من مثل مشاريع ميناء الفاو وخطوط السكك ومشاريع البتروكيماويات وحل ازمة السكن ناهيك عن مشاريع المدن الصناعية والتي كلّها تُمَول من هذا الصندوق.

إن زيارة رئيس مجلس الوزراء المرتقبة الى الصين تدخل في ضمن إحياء مشروع الدفع بالآجل الذي أُجهض عـــــام 2007 – 2008 ولكن بعنوان النفط مقابل التنمية و على القوى السياسية اليوم إسناد الحكومة في هذا التوجه وان تأخذ العبرة من الدرس السابق الذي غابت عنه مصلحة الوطن أمام الخلافات السياسية.

Comments


القائمة البريدية

اشترك في النشرة الإخبارية معنا

شكرا للاشتراك معنا

logo4.png

مؤسسة الزوراء للتطوير الاقتصادي تعنى بالشؤون الاقتصادية العراقية. تأسست نتيجة للاهمال الحاصل في المنظومة الاقتصادية العراقية وتعطيل القطاعات الانتاجية المهمة كالقطاع الزراعي والصناعي والسياحي  وجاءت لتهتم بتطوير السياسات الاقتصادية في العراق, بهدف تقديم الخطط والمشاريع التي تساهم في تعظيم الموارد الاقتصادية وذلك من خلال تقديم الدراسات والبحوث والمؤتمرات والورش والندوات التي تساهم في رصد وتحليل التحديات التي تواجه القطاع العام والخاص، ووضع الحلول لمواجهتها.

  • telegram
  • White Facebook Icon

Copyright © 2022 alzawraforum.com - All rights reserved

bottom of page