top of page

مزاد البنك المركزي العراقي وعمليات السوق المفتوحة:الحقيقة التاريخية !!!

  • alghezinaji
  • ٢٨ سبتمبر ٢٠٢١
  • 5 دقائق قراءة

د.مظهر محمد صالح

طرح الاستاذ الدكتور حاكم الربيعي سؤالاً مباشرا علينا مفاده:

((هل هناك دوله تبيع الدولار في العالم كله يعني مزاد العمله الذي يقوم به البنك المركزي ...وباللهجة العراقية الجميلة (اكو)

دوله بالعالم تعمل مثل العراق

اطيب تحياتي))؟؟؟؟

وكانت اجابتي للاستاذ الدكتور حاكم الربيعي بحكم عملي( كمخضرم ان جاز التعبير ) في السلطة النقدية عبر حقب وازمنة مختلفة معاصرا ومواكباً للسياسة النقدية وعلى النحو الاتي:

١-لمزاد البنك المركزي العراقي FX Auction قصة واكبت شخصيا تاسيسه على الاقل منذ قيامه من قبل سلطة الائتلاف الموقت CPA في نهاية الشهر التاسع من العام 2003.

ففي تلك الفترة ظلت (السوق الموازية )مهيمنة على تحركات سعر الصرف وتؤدي دورها في اضطراب الاسعار كقوة مولدة للتوقعات التضخمية ،بكونها آن ذاك تعيش مخلفات الحصار الاقتصادي التسعيني كشبه محتكرة للعملة الاجنبية والعارض الاساسي لها بمرونة سعرية عالية ازاء طلب واطي المرونة السعرية على النقد الاجنبي .... وظلت نشاطات تمويل التجارة الخارجية للعراق ،التي يتولاها القطاع الخاص تنقصها مصارف محلية رصينة لديها بنوك مراسلة خارجية منتشرة عالميا وتتبع في الوقت نفسه شروط الصيرفة الدولية في المحاسبة والامتثال حتى تتمكن حقا من ممارسة فتح الاعتمادات المستندية وهي الطريقة الاكثر ضمانا لتمويل تجارة الاستيرادات التي كانت سائدة تقليديا في تاريخ العراق التجاري . لكن للاسف ظلت المصارف الاهلية التي سايرت فلسفة الاستيراد بدون تحويل خارجي والذي ينتهي بمستوردات (تقايض عرض العملة الاجنبية وتغذي توقعاتها التضخمية) و هي وليدة حصار التسعينيات وضحية الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة. اذ ظلت تلك الوحدات المصرفية اقرب الى آلية عمل المخازن البسيطة او الدكاكين الصغيرة في مسك دفاترها الحسابية والتي سميت حينها book keeping banks بالغالب. انها مصارف خالية من العلاقات الخارجية وليس لها مراسلين دوليين يعتد بهم وان وجدوا فهم لايتعدون المحيط الاقليمي المجاور للعراق كالاردن او لبنان او تركيا اوالامارات . ولا تمتلك تلك المصارف الاهلية ثقافة تمويل التجارة الخارجية وفق قواعد التجارة الدولية في ظل هلاك المصرفين الكبيرين الحكوميين وتوقف انشطة تمويلهما الخارجية واصبحا اقرب الى مايسمى بال Zombie banks ولاسيما المصرف الحكومي الكبير (مصرف الرافدين )الذي لم يرفع اسمه من قائمة حظر الامم المتحدة للمؤسسات العراقية بموجب قرار مجلس الامن ١٥١٨ للعام ٢٠٠٤ الا قبل اشهر قليلة!!!!!...من هنا جاء تاسيس مزاد العملة الاجنبية لممارسة نظام ادارة سعر الصرف المرن (او المعوم المدار ) في باديء الامر وظل باتجاهين اولهما التصدي للتوقعات التضخمية يكون فيها سعر الصرف المركزي هو المثبت الاسمي nominal anchor بعملة بلد اخر والعمل على استقرار العلاقة بينهما لبلوغ توازن سوق الصرف واستقرار القيمة الخارجية للنقود ،ذلك بتوفير عرض دولاري كافي لامتصاص مناسيب السيولة المحلية الفائضة بالدينار وتسمى بعمليات التعقيم sterilisation. والاخر هو توفير عرض كاف من النقد الاجنبي تبتاعه المصارف نقدا او عن طريق الحوالات التي تغذي حساباتها المفتوحة لدى مراسليا من المصارف الاقليمية في اطار استخدامها لتمويل التجارة الخارجية للقطاع الخاص الاهلي .وهكذا كان للمزاد وظيفتين رئيسيتين هما تحقيق الاستقرار السعري وضبط مناسيب السيولة وخفض التوقعات التضخمية والاخر هو تمويل التجارة الخارجية للقطاع الخاص .

٢- يبقى التساؤل حول الإشكالية التي تحيط آليات بيع وشراء العملة الاجنبية من خلال عمليات السوق المفتوحة للبنك المركزي العراقي؟ وهل الطلب على العملة الاجنبية هو فقط مصدره بالغالب تمويل التجارة الخارجية الاهلية ؟ام هو في جانب منه للاستثمار الخارجي الاهلي والذي يعرف بصيغة هروب او تسرب رؤوس اموال capital flight وتحت ذريعة تمويل التجارة الخارجية ، وكيف تتحقق التسربات الراسمالية متخفية بين ظلال فواتيرها وطلباتها التجارية ؟ الجواب غير معرف أطلاقا وغامض على المستويين الرسمي والقانوني حالياً في العراق .

فهناك خلط بالمفاهيم بين مخلفات الاقتصاد المركزي السابق في قمع التحويل الخارجي وبين التعاطي الاقتصادي الليبرالي الحر الحالي، ذلك بسبب التواء توصيف النظام الاقتصادي في العراق.

فعمليا لاتوجد قيود على التحويل الخارجي في العراق أطلاقا عدا معاملات جرائم غسل الاموال وتمويل الارهاب ؟ اذ جاءت المادة ٢٨ من قانون البنك المركزي العراقي النافذ رقم ٥٦ لسنة ٢٠٠٤

والمتعلقة بالاختصاصات النقدية( عمليات السوق المفتوحة) واضحة وصريحة في واحدة من فقراتها التي تقول :الشراء او البيع البسيط غير المشروط(النقدي او الاجل)للنقد الاجنبي ،

اي البيع والشراء البسيط للنقد الاجنبي دون قيود. وجاء القانون بهذا الاطلاق دون التفريق بين معاملات تمويل التجارة الخارجية ومعاملات الاستثمار الخارجي ؟فعلى الرغم من ذلك فان المزاج الشعبي (المدولر )والرسمي في غالبيته هو في حالة احتجاج مضادة للاستثمار الخارجي للقطاع الخاص واستغلاله لآليات نافذة العملة الاجنبية لتُسرب الاموال خارج دورة الاقتصاد الوطني من دون حوكمة كافية !! .ولكن بالرغم من ذلك لاتوجد قاعدة قانونية ملزمة واضحة تحرم التحويل الخارجي لاي غرض كان بعد ان تغير قانون البنك المركزي العراقي والغاء الرقابة على التحويل الخارجي منذ العام ٢٠٠٤ وحلت محلها دائرة مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب.

فحامل الدينار او الحائز عليه كحقوق او ورقة دين من حقه مبادلته بالعملة الاجنبية والتصرف بحقوقه مالم يوجد قانون يلزم حدود التصرف المذكورة ومقيدةً للتحويل الخارجي .

وهكذا تحول نظام الصرف الى

الانظمة الثابتة بسبب التدخل اليومي من قبل البنك المركزي العراقي عبر العمليات اليومية الدائمة لمزاده واستهدافه لسعر صرف معين مستقر.

بعبارة اخرى فقد تبدل نظام الصرف (من معوم مدار managed floating )الى (نظام صرف ثابت fixed regime) بحكم الامر الواقع by defacto ولم تبقى قيمة لألية اسمها مزاد العملة الاجنبية ليتقلب سعر الصرف صعودا او نزولا من خلال السوق المركزية للصرف التي هي من اكبر الاسواق عرضا وطلبا لبلوغ سعر الاستقرار وبهوامش تقلب مقبولة bands!!

وعندها استبدل البنك المركزي العراقي اسم المزاد الى (اسم نافذة بيع وشراء العملة الاجنبية) وعلى وفق الآليات المعمول بها حاليا طبقا لدواعي نظام الصرف الثابت

اذن نحن بحاجة الى النظر الى قضيتين في معالجة موضوع ظاهرة بيع العملة الاجنبية للمصارف ومن خلال الارصدة الاحتياطية الاجنبية الرسمية للبنك المركزي العراقي والمخصصة لعمليات السوق المفتوحة من خلال النافذة المذكورة والتي ولدت الدينار او السيولة المحلية نفسها ،


الاولى: التفسير القانوني بالسماح او عدم السماح لتدفق الاستثمارات الى خارج البلاد. والثاني كيفية العودة الى اصول تمويل التجارة الخارجية عن طريق فتح الاعتمادات المستندية للمصارف المحلية مع مراسليها . وهذا لاينفي في الاحوال كافة من قيام البنك المركزي العراقي بكونه الحائز السيادي الرئيس للعملة الاجنبية والمحتكر للعرض حالياً بسبب ريعية الاقتصاد واحاديته في مواجهة الطلب المرغوب لحملة الدينار او حائزية للعملة الاجنبية من خلال استقرار سوق الصرف طالما ان السياسة النقدية تقوم على ترتيبات مايسمى بشبه مجلس عملة semi currency board وتسير على وفق

نظام تغطية للدينار العراقي coverage بالعملة الاجنبية ظلت ومازالت تزيد على ١٠٠٪؜ .

٣-ختاما ،تقدمت شخصيا بمقترح الى الحكومة بشان تغيير آليات تمويل التجارة الخارجية للقطاع الاهلي ذلك في ختام دراسة اعدت بهذا الشان عام ٢٠١٦؟كان عنوانها :

((متلازمة الاحتياطات الاجنبية وتمويل التجارة الخارجية في العراق))


ولكن بعد مرور اكثر من ثلاث سنوات تم طلب تاجيل المقترح الذي جاء بدراستي تلك وبكتاب صادر من وزارة المالية والبنك المركزي العراقي وبصورة مشتركة في نهايات حكومة السيد رئيس الوزراء السابق...وقد نص المقترح على ماياتي :((....بات من الضروري التوسع في تمويل تجارة القطاع الخاص بالعودة إلى أصول تمويل التجارة الخارجية عن طريق فتح الإعتمادات المستندية LCs من خلال إقامة أو تأسيس بنك مشترك syndicate bank(مصرف تمويل التجارة الخارجية للقطاع الخاص) بشريك مصرفي ستراتيجي دولي يشترك في الادارة strategic partnership يكون مالكيه هم المصارف الحكومية التجارية والأهلية كافة وترتبط تمويلاته بنافذة البنك المركزي لبيع العملة الأجنبية ويراقب تجارياً (اضافة الى البنك المركزي )كل من سلطات وزارة التجارة والجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية وإدارة الكمارك بما يضمن تدفق السلع إلى العراق بالكمية والنوعية التي يتطابق بها التمويل الخارجي للتجارة (كتدفقات مالية خارجة) من التدفق الحقيقي للسلع والخدمات الداخلة وهو أمر يحقق غاية الطلب على النقد الأجنبي في تحقيق منافع للأقتصاد الوطني دون تسربات راسمالية خارجة سالبة لا تضفي على الإقتصاد الوطني أي قيمة مضافة.


Comments


القائمة البريدية

اشترك في النشرة الإخبارية معنا

شكرا للاشتراك معنا

logo4.png

مؤسسة الزوراء للتطوير الاقتصادي تعنى بالشؤون الاقتصادية العراقية. تأسست نتيجة للاهمال الحاصل في المنظومة الاقتصادية العراقية وتعطيل القطاعات الانتاجية المهمة كالقطاع الزراعي والصناعي والسياحي  وجاءت لتهتم بتطوير السياسات الاقتصادية في العراق, بهدف تقديم الخطط والمشاريع التي تساهم في تعظيم الموارد الاقتصادية وذلك من خلال تقديم الدراسات والبحوث والمؤتمرات والورش والندوات التي تساهم في رصد وتحليل التحديات التي تواجه القطاع العام والخاص، ووضع الحلول لمواجهتها.

  • telegram
  • White Facebook Icon

Copyright © 2022 alzawraforum.com - All rights reserved

bottom of page