top of page

الاستثمار في الاقتصاد العراقي بين الواقع والطموح

  • alghezinaji
  • ٢٨ سبتمبر ٢٠٢١
  • 7 دقائق قراءة

تاريخ التحديث: ٤ نوفمبر ٢٠٢١

الأستاذ الدكتور جعفر طالب الجنديل

الجزءالاول

الاستثمار هو الأساس والعنصر الرئيسي للنمو الاقتصادي ومعادلة الدخل القومي متكونة من جملة متغيرات اقتصادية يأخذ الاستثمار فيها عنصر الريادة ، والنشاط الاقتصادي في اي بلد من بلدان العالم يعتمد على الاستثمار كعنصر محرك للاقتصاد وهناك النشاطات الأخرى المكونة لمعادلة الدخل كالاستهلاك وصافي الصادرات وحتى الانفاق الحكومي .

لقد اقترن تقدم المجتمعات بالاستثمار لأنه العنصر الفاعل لكافة الطاقات الانتاجية وهو المسؤول عن مستوى التشغيل والحد من البطالة ورفع مستوى الناتج في البلد بالإضافة لزيادة حصة الفرد من الناتج القومي في العراق وفي أي بلد يرمو للتطور واستثمار موارلاده الطبيعية ، ولما كانت امتيازات الاستثمار مهمه لهذه الدرجة فينبغي وضع قاعدة استثمارية تتناسب مع الاقتصاد العراقي وتتلاءم مع بيئة العراق .

ان البحث في موضوع الاستثمار والنظر في مشكلتة من منظور اقتصادي يضعنا امام مهمة ينبغي المساهمة بها وهي إعادة مجد البلاد واثبات قدرة المبدعين في العراق ، اذ حينما تتولى مجموعة من المحترفين والخبراء في الشأن الاقتصادي البعيدين عن الطائفية والمناطقيه والحزبية التي جاءت بكل متردية ونطيحة ليكون رائد في الشأن السياسي والاقتصادي للعراق وإعادة ذوي الهمة والكفاءة ،والمعهود لهم بالنزاهة بعد ان تعبنا من النداء لأصحاب الشأن السياسي بإيجاد حل لما وصل الية الاقتصاد العراقي من تعثر ، ولم نجد اذن صاغية لذلك النداء ، لذلك معالجة المشكلة والبحث في الجانب الاقتصادي من واقع عراقي التي يتناسب مع بيئة البلد وليس نقل من تجارب الشعوب الأخرى دون التحوير بما يتناسب مع ظرف البلاد واجب وطني على كل من يهمه الامر ، وليلي المتخصص والمفكر بدلوه لكي لايحسب على انهة يمثل اجندة اجنبية ولا يهمه ما يحصل في اللد من تدني .

ان العراق لم يضع استراتيجية استثمارية مبنية على أسس علمية تتناسب مع ضرف العراق ، وهذا هو سبب التخبط ، ولغرض النهوض بالاقتصاد العراقي وانتشاله من واقعه المرير والذي وصل اليه لابد من شحذ الهمم والمناشدة الجاده لكل من هو حريص لانتشال البلد من التردي .


لقد وضعت الكثير من الاستراتيجيات للاقتصاد العراقي عبر مراحل مسيرته في مجال الاستثمار ولكنها لم تكن موفقه ولم تنجح للوصول للهدف من الاستثمار لحد الأن ولم تتمكن من وضع خارطة طريق مناسبة وفعاله

وفيها جوانب متابعة ورصد جوانب الخلل لغرض إدارة الاستثمار كما ينبغي وان يحقق الاقتصاد الاهداف المرسومة ، وهذا الامر ليس بسبب الكوادره العلمية الاكاديمية العراقية والتي يشهد لها بالنزاهة والكفاءة ليس في العراق وانما في الدول التي عملت بها تلك الكوادر والتي غيبها العراق عن المشوره وابداء الراي حيث يفتقد العراق العمل في مجال التخصص والمشكلة هي بسبب القاده السياسيين الذين يفتقدون الكفاءة والقدرة في مجال السياسة والاقتصاد ، وهناك مشكلة خطرها يتفاقم وشكل مستمر وهي تدخل قوى اجنبية اخرى في القرار العراقي وعدم رغبتهم في تطور البلد وهذا يتبين من اغراق السوق العراقية بالبضائع من دول الجوار وعدم وضع ستراتيجة لدعم الفلاح والحرفي مع العلم انهم متواجدون ولديهم القدرة على العمل ولكن رخص البضاعة من دول الجوار وعدم توفر الظرف المناسب للفلاح العراقي من دعم لانتاجة جعل البطالة وتعطيل الأراضي العراقية نهجا قائما واذا لم ترغب القيادة السياسية بفلاح يتبع نهج قديم كما يتشدقون فهذا الكادر الزراعي من كليات الزراعه والمعاهد الزراعية والاعداديات المهنية للقيام بهذا الدور وبعكسة يتتردى الأراضي الزراعية وتخرج عن دائرة الإنتاج ويكون إعادة احيائها امر مكلف ، والمشكلة في معاناة المجتمع العراقي وجود من يستطيع ان ينهض في البلد ولكنهم مشتتين في بقاع الأرض بسبب عدم الرضا بما يتبع من سياسات فدول العالم حتى المتطورة منها علمائها قليلون ولكنهم هم الذين يتولون قيادة البلد ، وحبا الله سبحانه وتعالى العراق بالكثير من القدرات العلمية التي بنت الدول التي استضافتها ولم تجد فرصة عمل او رعاية في بلدها وقد خلق ذلك نوع من الإحباط بحيث اصبح ينظر لجميع السياسيين بالفشل والسرقة والفساد وحصل عدم رضا من المجتمع على هؤلاء وقد شمل ذلك حتى الحريص او الكفؤ الراغب في التغيير نحو الاحسن فلم يجد ثقة الشعب بما يقدمة حتى وان سعى لذلك وتبقى حالة الشك والريبة قائمة حتى ينتهي دوره فيقال عنه لقد كان شخص حريص وجيد وللأسف خسرناه .

لقد بدأ الاستثمار مع اكتشاف النفط في العراق ومحاولة الدول الاجنبية في الاستثمار في العراق اذ بدا الالمان في الحقبة العثمانية في استكشاف النفط العراقي ووضعت جملة من الاتفاقات لاستكشاف النفط بين الشركات الألمانية والحكومة العثمانية التي كانت محتلة العراق في حينها عام 1905 وبدات مرحلة البحث عن النفط ، وتم اكتشاف النفط في الموصل الكياره وكركوك بابا كركر وكانت الكميات هائلة ولم تكمل الشركات الألمانية عمليات الاستثمار الفعلي بسبب احتلال بريطانيا للعراق ، حيث حصل الاحتلال وناضل العراقيون من



اجل التخلص من المستعمر، وفي عام 1914 احتل العراق من قبل بريطانيا تم الاستقلال الجزئي للعراق عام 1921 والذي مرت ذكرى مرور مائة عام على الاستقلال قبل أسبوعين تقريبا واصبح زمام المبادرة للحكومة البريطانية وشركاتها الاحتكارية النفطية وفعلا تم عقد اتفاقات نفطية وكانت مجحفة بحق استثمار النفط في العراق ، ومن اهم تلك الاتفاقات اتفاقية اذار 1925، بطريقة الامتياز لاستثمار نفط العراق وكانت الاتفاقية

مجحفة جدا بحق المجتمع العراقي حيث لم تعطي للعراق من إيرادات نفطها سوى (4) شلنات من الذهب عن كل طن متري من النفط ((والطن المتري يقابل 1016 لتر)) أي 6 برميل من النفط بقياس البرميل النفطي الذي سعتة (( 159 )) وهو وحدة قياس النفط العالمي ((وليس البرميل الحالي والذي قدرتة الاستيعابية 220 لتر

الدرك المجتمع أهمية النفط وان إيرادات النفط لاتمثل القيمة الحقيقية فجرى تعيل جزئي على الاسعار ثم توالت التعديلات على الاتفاقية للأعوام 1931ثم 1951 والذي على اثرها اصبحت حصة العراق 50% من ارباح الشركات قبل استقطاع الضريبة ، وبهذة المرحلة وحينما تزايدت حصة العراق من إيرادات النفط منحت العراق فرصة لتأسيس مجلس الاعمار للقيام بالتنمية الاقتصادية عبر الاستثمار، وتأسس المجلس بموجب القانون رقم (23) لسنة 1950 بناءا على اقتراح مقدم من قبل البنك الدولي للأنماء والاعمار وليس برغبة هذه الجهات بتطور واقع العراق وانما نتيجة وجود حركات وطنية فاعلة ومخلصة والتي اسقطت الكثير من الوزارات في الحقبة الاستعمارية وهددت الكيان الاستعماري في البلد وحس بخطر النوايا وعدم الرغبة بتواجده فكان ذلك نوع من الارضاء

وبإنشاء هذا المجلس تم وضع خطط سنوية ركزت على الاهتمام البنى التحتية وكان ذلك من خلال مد سكة القطار وعمل السدود والخزانات وتنمية القطاع الزراعي فكان العراق يصدر حاصلاته الى دول الخليج وتطوير قطاع النقل بأنشاء محطات للقطار ومصلحة نقل الركاب في العاصمة والمحافظات والتي يفتقر اليها العراق الان والاهتمام بالنقل المائي كما ان البناء والاعمار اخذ مجالة ضمن خطط مجلس الاعمار وقد اعتمدت هذه الخطة على تقارير خبراء البنك الدولي والتي ركزت على البنى الارتكازية الاساسية لعملية التنمية وإعطائها الاولوية في ابرام العقود وكان ذلك بداية تأسيس صندوق النقد والبنك الدوليين

ثورة 14/تموز/1958 الغت مجلس الاعمار وتوقف العمل بالمجلس ، ولكنها عملت على غرار مجلس الاعمار استحداث مجلسا للتخطيط بالا ضافة الى وزارة التخطيط وبهذا اصبح الاستثمار بيد الدولة واخذ هذا القطاع دورة في بتاء الدولة ووضعت الخطط الاستثمارية المؤقته سنوية والخمسية وكانت الخطة ألاولى خطة عام (1959-1961) والمعتمدة في تنفيذها على القطاع والايرادات النفطية بنسبة (93%) وباشر العمل في العمليات



التنموية في استثمار قطاه الصناعات الخفيفة من خلال خطتها لاستثمار القطاع الصناعي وتقديم الخدمات الاجتماعية معتمدة على تزايد الايرادات النفطية وزيادة الاستثمار في القطاع النفطي بعد صدور قانون صناعة النفط عام رقم (80) لسنة 1961 وأقيمت الكثير من المشاريع والصناعات التي هدفها خدمة المجتمع في هذه الحقبة وحصلت الأخطاء القاتلة بذات الوقت ضمن الحقية نفسها كتفتيت الملكية الزراعية .

الاستثمار يعتمد على الامن والاستقرار ، وحينما يحصل عكس ذلك يؤدي الى دمار ما تم بنائه وهكذا تكون المظاهر السياسية في العراق وعلى طول الخط تؤثر سلبا على الاقتصاد وبتأثير الدول الشقيقة او دول الجوار الاسلامية فبعد حصول انقلاب 8 شباط عام 1963 وضعت خطط اقتصادية متعددة الأ ان نسب التنفيذ لم تتم او كانت متدنية ولم تحقق ما كان يرجى منها في قطاع الاستثمار ، لان هدف الانقلاب التخلص من النظام الذي لم يواكب ما يرغب به جمال عبد الناصر الرئيس السابق لجهورية مصر العربية فسخر مجموعة من القوميين لعمل انقلاب دموي كان هدفة القضاء على كل ما يمت بصلة بالنظام الذي سبقه على حكم العراق

صدرت جملة من القرارات كانت تحسب على القرارات الاشتراكية تعمل في ضد اهداف لاستثمارالتي كانت متبعة في العراق ، وقد ادت الى انهيار الاستثمار الخاص وتنحي القطاع الاقتصادي الاستثماري عن دورة الريادي في التنمية والاستثمار وكان اهمها قانون رقم (99) لسنه 1954 والقاضي يتأمم (27) شركة صناعية وشركات التأمين وشركات تجارية , لقد كان هذا القانون وهذه القرارات بمثابة الغاء دور القطاع الخاص من الاستثمار والتنمية الاقتصادية في العراق، ان هذه الأمور توضح بانه لم تكن الحالة الأولى التي ينتكس بها النظام وتحصل فوضى ثم يعاد الوضع نحو الأفضل وهذا ما نطمح ان يكون بعد تغيير القيادات التي اوددت بنا الى هذه النتيجة ونلاحظ بعد الدمار اتخذت الدولة قرارات بعد عام 1968أستطاعت بموجبة ان تعيد النشاط الاستثماري والقدرة على استرجاع نشاطه في الشركات النفطية أولا التي تعمل في العراق لغرض تحقيق ايرادات نفطية كبيرة يتم من خلالها الحصول على الإيرادات لعمليات التنمية ، ومن هذه القرارات رقم 69 لسنة 1970وقانون رقم (70) لسنة 1973وق تزامن ذلك مع ارتفاع اسعار النفط عالميا عام 1973 أبان حرب اكتوبر (تشرين الأول) ضد اسرائيلي , وهذا اعطى الفرصة لقيام تنمية اقتصادية في العراق مستندة الى استثمار الايرادات النفطية بالإنفاق الاستثماري الحكومي وبناء البنى التحتية في كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، واهمها القطاع النفطي والتعليم والصحة وتقديم الخدمات العامة وقيام صناعات عراقية وأن كانت تجميعية مشتركة بما يسمى القطاع المختلط وحتى القطاع المملوك للدولة . لقد تعددت الخطط التنموية الاستثمارية خلال عقد السبعينات من القرن الماضي وكانت خطط التنمية (1976-1970) تحمل برامج استثمارية بلغت تقديراتها الإجمالية (16955) مليون دينار عراقي وبما تعادل (51،3 ) مليون دولار امريكي، (82.9%) منها تخص


القطاع العام و (17.1%) تخص القطاع الخاص من اجمالي التخصيصات الاستثمارية، احتل القطاع الصناعي الصدارة حيث كانت نسبة ما مخصص له من الخطة الاستثمارية (37%).

أن كل المنجزات التي تحققت في مجال الاستثمار والتنمية الاقتصادية انتهى وتراجع النشاط الاقتصادي بل توقف بسبب القرارات غير المدروسة بدخول الحرب والدخول في صراعات العراق في غنى عنها فاستمرت

الحرب الأولى ثمان سنوات (1980-1988) والحرب الثانية وما تبعها ثلاث عشر سنه ، ثم الوضع الجديد في تغير النظام الذي تزامن مع الحرب الطائفية ودخول داعش وتذبذب أسعار النفط وعدم جدية القيادات السياسية في تفعيل دور الاستثمار وتطبيق اجندات اجنبية وبذلك يكون مجموع سنين الحرمان من عمليات الاستثمار التي فازت بها دول الجوار والعالم اجمع هي 41 عام لحد الان حيث حول الرئيس صدام الماخصص للمشاريع الاستثمارية لبناء البنى التحتية للحرب تحت شعار كل شيء من اجل المعركة وواصبحت مديونية العراق باهضة وبلغت خسائر العراق لغاية نهاية الحرب العراقية – الايرانية (452) مليار دولار ومديونية بلغت (80) مليار دولارفيما وصلت المديونية الى (127.7) مليار دولار , لغاية عام 1993 حسب تقديرات البنك الدولي / مصرف التسويات الدولية , فيما يقدرها مكتب الميزانية التابعة للكونغرس الأمريكي (CBO) ب(116) مليار دولار .كل جهود الكوادر العراقية وخططهم تلاشت واصبحت متهالكة وقديمة لا تتماشى مع التطور العلمي والتقني وهذه صيحة للتغيير ولابد من وضع الاستثمار والتنمية في الأولويات والتخلص من الريعية لمقيته التي لانستطيع إدارة عمليات تنمية واستثمار وتحصل الكثير من المشاكل بسبب التذبذب في أسعار النفط وعدم استقراره فلا يد من جهود جديدة وحثيثة ومتطورة لاعادة احياء الاستثمار واستغلال الثروات لغرض صيانة البنى التحتية وتوفير اجواء ملائمة وجاذبه للاستثمار والاطلاع على تجارب الدول الناجحة لرسم خريطة استثمار فعالة وملائمة لعودة التشغيل ورفع معدلات النمو الاقتصادي وتقليل نسب البطالة وتنويع الناتج ومصادر الدخل بما يدفع نحو التقدم والازدهار .


Comments


القائمة البريدية

اشترك في النشرة الإخبارية معنا

شكرا للاشتراك معنا

logo4.png

مؤسسة الزوراء للتطوير الاقتصادي تعنى بالشؤون الاقتصادية العراقية. تأسست نتيجة للاهمال الحاصل في المنظومة الاقتصادية العراقية وتعطيل القطاعات الانتاجية المهمة كالقطاع الزراعي والصناعي والسياحي  وجاءت لتهتم بتطوير السياسات الاقتصادية في العراق, بهدف تقديم الخطط والمشاريع التي تساهم في تعظيم الموارد الاقتصادية وذلك من خلال تقديم الدراسات والبحوث والمؤتمرات والورش والندوات التي تساهم في رصد وتحليل التحديات التي تواجه القطاع العام والخاص، ووضع الحلول لمواجهتها.

  • telegram
  • White Facebook Icon

Copyright © 2022 alzawraforum.com - All rights reserved

bottom of page