top of page

أزمة القمح في الوطن العربي

  • alghezinaji
  • ٢٨ سبتمبر ٢٠٢١
  • 4 دقائق قراءة

الدكتور / محمد المعموري

منذ ان اورث الله تعالى الارض للإنسان , كانت زراعة القمح هي الاولى التي زرعها الانسان ونمت محاصيلها واستثمرت انتاجها في ايجاد سبل الحياة الكفيلة باستمراره . ومع التطورات الي حصلت في طريقة زراعة وانتاج القمح تراجعت دول في انتاجها للقمح وتقدمت دول اخرى , نتيجة لظروف بيئية او تغيرات جغرافية او حتى تدخل السياسات الخارجية , او نتيجة الحروب الاقليمية او العالمية

كان الوطن العربي في بدايات القرن العشرين في ذروة امتلاكه لا نتاج القمح في العالم كونه يمتلك العوامل التي اهلته آنذاك لتنمية هذا الانتاج . وكان الغرب في تلك الحقية مستمرين في البحث عن الاتجاهات التي تؤهلهم للنهوض في هذا القطاع بمسار واحد مع تطور الصناعة اثر الثورة الصناعية في بلادهم .

استغلت تلك الدول الثورة الصناعية في بلدانهم لتؤهلها في انتاج المعدات الزراعية المتطورة التي ساهمت في زيادة انتاج الحنطة لديهم وساعدتهم الظروف الطبيعية كونها تمتلك المدة الاكبر من المناخ المؤهل للزراعة ووفرت المياه (الناتجة من الامطار ) , اصبح القطاع الزراعي لديهم ينهض وينمو خاصة في زراعة القمح حتى اصبحت تلك الدول من المصدرة له بل هي من تتحكم في سياسات تصدير القمح للعالم .

ومن احصاءات إنتاج القمح العالمية التي تأتي من أرقام منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة من قاعدة البيانات الإحصائية (FAOSTAT)، والمعلومات المستخلصة من أرقام المجلس الدولي للحبوب ومن تقريرها "تقرير سوق الحبوب". يبلغ إنتاج القمح في العالم سنويا أكثر من 700 مليون طن متري، ويتركز الإنتاج في كل من الصين والهند والولايات المتحدة وروسيا، إذ تستحوذ هذه الدول على أكثر من ربع إنتاج العالمي للقمح .(1)

سوء التخطيط في السياسات الاقتصادية العربية واتباعها للسياسات الاقتصادية الغربية في الكثير من مفرداتها , فعلى السبيل المثال لا الحصر ينظر العرب الى الصناعات المتطورة في اوربا وامريكا والصين .... ويتسارعون لامتلاك جزا منها او التشجيع عليها , وكذلك اتبعت السياسات العربية الاقتصادية اسلوب الجري وراء فتح منافذ الاستيراد واعتمدت في ديمومة الصناعات المتواضعة على استيرادها من الخارج وفتح المجال لاستيراد المحاصيل الزراعية في بعض الاقطار العربية , واهمال الجانب الزراعي او البحث عن كيفية تطويره والنهوض به . حتى اصبحت استيرادنا للقمح نحو 21.9% من الانتاج العالمي (ذكر تقرير أمريكي أن 9 من الدول العربية استوردت نحو 40.2 مليون طن من القمح خلال العام 2019-2020، وهو ما يمثل 21.9% من واردات القمح العالمية )

ولا يخفى علينا كارثة الاهمال التي تسببت في ترك الفلاح لا رضه هجرة الفلاح )(2)والبحث عن عمل اخر لتستمر حياته بشكل افضل نتيجة عدم الدعم الحقيقي لواقع الفلاح وعدم وجود المحفزات الكفيلة بديمومة عمله , والتي كان يجب ان تكون بدعم الفلاح من خلال شراء محصوله الزراعي بمبالغ ثابته دون ان يؤثر عليها منطق العرض والطلب , لأننا نعلم كم تخسر الحكومات في توفير مادة القمح عند استيرادها من الخارج وكذلك كم من المبالغ تهدر عند بيعها بشكل مدعوم من الدولة الى المواطن , الاجدر ان نكثف الاهتمام بالزراعة ورصد المبالغ التي تستهلك من جراء الاستيراد ووضعها في مصب الانتاج الزراعي وهذا لم يحدث الا من خلال الدراسات الميدانية والاحصائية الكفيلة بتشجيع النظر لهذا الاختلاف .

وكلك يتباهى المصممون في التسابق لايجاد اجمل التصاميم لمدننا ويسعى الكثير منا لعمرانها وربما بتصميم شوارعها ولن نكترث الى ما تسببت فيه من تجريف الحقول والمزارع وتحويل جنس الارض من الزراعي الى السكني , مع العلم ان هذه الاراضي خصبة ومنتجة وتقع بالقرب من مصادر المياه , بينما الاتحاد الاوربي وامريكا والصين وروسيا (المتابعين نحن لهم الا في الزراعة )اتجهت نحو دعم الفلاح وبناء السياسة الاقتصادية التي تنمي عمل الفلاح وكذلك ايجاد السبل الكفيلة في نمو زراعة القمح فأصبحت تلك الدول من دول مستهلكة للقمح الى دول مصدرة للقمح وتعد من الدول التي ينظر اليها في جميع السياسات الاقتصادية نتيجة نمو تلك الزراعة تزامنا مع خطط نمو الصناعة والمحاصيل الاخرى .

ونحن الان في جائحة كورونا وما عملته فينا من تدهور اقتصادي وكساد في كافة الاصعدة , ماذا لو الغرب صدر لنا جائحة منع تصدير القمح ؟ ..

علينا ان نضع في حسابتا كل التوقعات ويجب ان نعمل كفريق اقتصادي عربي واحد خاصة في مسالة توفير القمح من اجل ان يصبح التكافل العربي هو البديل من سطوة الغرب علينا , وفي هذا المجال ارى من الممكن تجاوز تلك الازمة عربيا من خلال :

1. التكافل العربي والتكامل الاقتصادي الزراعي بين الاقطار العربية ,

2. البحث في ايجاد حل لمشكلة التصحر في بعض الاقطار العربية ,

3. دراسة وجود البديل في سقي محصول الحنطة بدل الاعتماد على موسم الامطار ( من خلال البحث والدراسات ) ,

4. تشجيع زراعة القمح العربي في البلدان التي تتوفر فيها وفرة المياه مثل العراق ومصر والسودان والتأكيد على زراعته ونمو تلك الزراعة في هذه البلدان بشكل يوفر التكافل الاقتصادي العربي ,

5. انشاء مركز بحثي متخصص في انتاج القمح للوطن العربي يضم مجموعة من الباحثين العرب ويكون لهذا المركز الصلاحيات الواسعة لكي يقوم بعملة من دراسات وتطوير ومتابعة .

واختم ... فشلنا في ايجاد قرار سياسي موحد لماذا لا ننجح في ايجاد قرار اقتصادي واحد يخص انتاج القمح على الاقل ,للتخلص من الضغوط الخارجية على السياسات الاقتصادية وكذلك توفير هذه المادة الاساسية عربيا , ولعلنا نرجع للتَمعُّن والتَفكُّر في سورة يوسف و تَتَبَّعَ ما امرنا به الله.

والله الموفق ... للمقال بقية .

(1) احصاءات القمح في العالم

(2) الرجاء مراجعة مقالنا المنشور في يوم 4/3/2021 على موقع الفلاح ( المصري) .


Comments


القائمة البريدية

اشترك في النشرة الإخبارية معنا

شكرا للاشتراك معنا

logo4.png

مؤسسة الزوراء للتطوير الاقتصادي تعنى بالشؤون الاقتصادية العراقية. تأسست نتيجة للاهمال الحاصل في المنظومة الاقتصادية العراقية وتعطيل القطاعات الانتاجية المهمة كالقطاع الزراعي والصناعي والسياحي  وجاءت لتهتم بتطوير السياسات الاقتصادية في العراق, بهدف تقديم الخطط والمشاريع التي تساهم في تعظيم الموارد الاقتصادية وذلك من خلال تقديم الدراسات والبحوث والمؤتمرات والورش والندوات التي تساهم في رصد وتحليل التحديات التي تواجه القطاع العام والخاص، ووضع الحلول لمواجهتها.

  • telegram
  • White Facebook Icon

Copyright © 2022 alzawraforum.com - All rights reserved

bottom of page